الموقف الأوروبي من السياسات التجارية الأمريكية: هل بدأ التغيير؟
خاص – نبض الشام
لطالما اعتُبرت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حجر الزاوية في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، لكن هذه العلاقات شهدت في السنوات الأخيرة توترات متزايدة، لا سيما على صعيد التجارة. ومع تصاعد السياسات التصعيدية من الجانب الأمريكي، يبدو أن أوروبا بدأت تفكر بشكل جدي في التحول من سياسة التهدئة إلى خطوات عملية للرد.
خلافات تجارية
ذكرت مصادر دبلوماسية من الاتحاد الأوروبي أن التكتل يدرس خيارات رد قوية ضد السياسات التجارية الأمريكية، خصوصاً في ظل تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مقبول.
بعد أن كانت الآمال معلقة على اتفاق يتضمن فرض رسوم أمريكية بنسبة 10% فقط على صادرات أوروبية، جاء تهديد الرئيس دونالد ترامب بزيادة الرسوم إلى 30% ليقلب المعادلة.
مواقف متضاربة
أشار دبلوماسيون أوروبيون إلى أن محادثات مفوض التجارة الأوروبي ماروش شفتشوفيتش مع مسؤولين أمريكيين كشفت عن غياب رؤية موحدة لدى واشنطن. إذ بدا أن كل مسؤول أمريكي يقدم مقترحاً مختلفاً، مما صعّب إمكانية الوصول إلى أرضية تفاهم واضحة.
في ظل هذا التخبط، خفَّت آمال الاتحاد الأوروبي في الحصول على تنازلات أمريكية، خصوصاً بشأن الرسوم المفروضة سابقاً على الصلب والألمنيوم والسيارات.
استعداد أوروبي للرد
رغم أن الخيار التفاوضي ما يزال مفضلًا لدى العواصم الأوروبية، فإن المزاج العام داخل التكتل بدأ يتغير. بعض الدول، وعلى رأسها ألمانيا، تدفع باتجاه تحرك أكثر صرامة، قد يشمل فرض رسوم على قطاع الخدمات الأمريكي أو قطاعات أخرى حيوية.
الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل قائمة رسوم بقيمة 21 مليار يورو جاهزة للتنفيذ، بالإضافة إلى خيارات أخرى على سلع بقيمة 72 مليار يورو.
الصبر؟
في ظل تزايد المؤشرات على أن إدارة ترامب تتجه نحو التصعيد لا التهدئة، بات واضحاً أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يرى في الصبر الاستراتيجي سياسة مستدامة. ومع اقتراب موعد الحسم في أغسطس، قد نكون على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة التجارية بين القوتين، ما قد ينعكس ليس فقط على الاقتصاد، بل على طبيعة العلاقة الأطلسية بشكل عام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




